الشيخ الأنصاري
140
كتاب الطهارة
وهذان الحكمان باعتبار العقد السلبي الذي يتضمّنه التحديد ، وهو : أنّه لا يتعدّى عن العشرة المتّصلة . ومقتضى العقد الإيجابي : إمكان وقوع النفاس إلى العشرة ، وهذا بنفسه لا يدلّ على وجوب قعود كلّ نفساء إلى العشرة . نعم ، يثبت ذلك بضميمة قاعدة « الإمكان » المجمع عليها في المقام المطابقة للعرف ، من حيث صدق النفساء والنفاس ودم الولادة ، لكنّها لا تنافي ما دلّ على وجوب رجوع المعتادة إلى عادتها في الحيض وجعل الباقي مطلقاً أو بعد الاستظهار استحاضة بشرط التجاوز عن العشرة ، كما هو المشهور ، أو مطلقاً كما احتمل أو قيل « 1 » . كما أنّ كون أكثر الحيض عشرة لا ينافي ما دلّ على وجوب رجوع المعتادة إلى عادتها وجعل الباقي مطلقاً أو بعد الاستظهار استحاضة بشرط التجاوز أو مطلقاً . والحاصل : أنّ القول المذكور من المشهور لا يقتضي وجوب قعود المرأة بالفعل ولو كانت معتادة لدون العشرة إلى العشرة ، بل غايته عدم امتناع العشرة ، بل التحقيق : أنّ هذا الكلام ليس مسوقاً لبيان إمكان الأكثر فقط بل له ولبيان امتناع الزائد ، ولذا تراهم يستدلَّون على ذلك بأخبار رجوع المعتادة إلى عادتها ، فإنّها وإن لم تعيّن العشرة إلَّا بعد إضافة الاستظهار إلى العشرة إلَّا أنّها تكفي لنفي الزائد عن العشرة وإمكان كونه عشرة لإمكان كون العادة عشرة بل وقوعه أحيانا ، لكن الظاهر من أكثر كلمات المشهور سيّما القدماء وجوب ذلك على النفساء بحيث يظهر أنّ مرادهم ليس بيان مجرد الإمكان ، نظير قولهم في الحيض ، بل مرادهم وجوب التنفّس فعلًا إلى العشرة على مطلق النفساء إلَّا أن تنقى قبل العشرة ، ومن هنا ذكر
--> « 1 » لم نقف عليه .